نجاح الطائي
370
السيرة النبوية ( الطائي )
وذكر عمر بن شبة في تاريخ المدينة : « أن عثمان بن عفان كتب إلى الأمصار أمّا بعد فإن نفرا من أهل الأمصار اجتمعوا عندي فتدارسوا القرآن ، فاختلفوا اختلافا شديدا ، فقال بعضهم قرأت على حرف أبي الدرداء ، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد اللّه بن مسعود . وقال بعضهم قرأت على حرف عبد اللّه بن قيس ، فلما سمعت اختلافهم في القرآن ورأيت أمرا منكرا ، فأشفقت على هذه الأمة من اختلافهم في القرآن ، وخشيت أن يختلفوا في دينهم بعد ذهاب من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين قرأوا القرآن على عهده وسمعوه من فيه ، كما اختلفت النصارى في الإنجيل بعد ذهاب عيسى بن مريم ، وأحببت أن نتدارك من ذلك . فأرسلت إلى عائشة أم المؤمنين أن ترسل لي بالأدم الذي فيه القرآن الذي كتب عن فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أوحاه اللّه إلى جبريل ، وأوحاه جبرئيل إلى محمد وأنزله عليه ، وإذا القرآن غض ، فامرت زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك . ولم أفرغ لذلك من أجل أمور الناس والقضاء بين الناس ، وكان زيد بن ثابت أحفظنا للقرآن ، ثمّ دعوت نفرا من كتاب أهل المدينة وذوي عقولهم ، منهم نافع بن طريف ، وعبد اللّه بن الوليد الخزاعي ، وعبد الرحمن بن أبي لبابة ، فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة مصاحف وأن يتحافظوا » « 1 » . وقال ابن جزي : كان القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متفرّقا في الصحف وفي صدور الرجال ، فلمّا توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قعد علي بن أبي طالب عليه السّلام في بيته فجمعه على ترتيب نزوله ، ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ، ولكنه لم يوجد » « 2 » . وذكر الشيرازي في نزول القرآن وأبو يوسف يعقوب في تفسيره في قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ قال ضمن اللّه محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول اللّه علي بن أبي طالب ، قال ابن عباس : فجمع اللّه القرآن في قلب علي عليه السّلام وجمعه علي عليه السّلام بعد موت رسول اللّه بستة أشهر « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ المدينة المنوّرة 3 / 997 . ( 2 ) التسهيل ، ابن جزي 1 / 6 . ( 3 ) مناقب آل أبى طالب لابن شهرآشوب 1 / 319 .